علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

56

شرح جمل الزجاجي

باب حكاية الأسماء النكرات ب " من " إذا استفهمت عن النكرات ب " من " فإنّه لا يجوز فيها أن تحكى مثل الأسماء الأعلام . وسبب ذلك أنّ حكاية المفرد قليل ، ولا تكون إلّا في الاسم العلم ب " من " ، لما ذكرنا في الباب الذي قبله . وأيضا فإنّك إذا حكيت النكرة كنت بين أمرين . إمّا أن تعيد النكرة معرفة بالألف واللام ، أو بلفظها . فإن أعدتها بالألف واللام ، فليس ذلك حكاية ، لأنّ الحكاية إيراد لفظ المتكلم على ما تكلم به ، وأنت لم تورده على حسب ما تكلم به . فإن أعدتها بلفظها ، كان ذلك خروجا عن كلام العرب ، لأنّ العرب ، إذا أعادت النكرة ، إنّما تعيدها بالألف واللام ، فتقول : " رأيت رجلا فضربت الرجل " ، ولا تقول : فضربت رجلا ، لأنّه لا يدرى هل أردت الرجل المتقدم في الذكر أو غيره . فأما قوله عز وجل : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً " 1 " . ف " اليسر " الثاني ليس الأول ، بدليل قوله عليه السلام : " لن يغلب عسر يسرين " . إذ لو أراد ب " اليسر " الثاني الأول ، لكان معرّفا بالألف واللام . * * * وحكايات النكرات ب " من " على لغتين . منهم من يلحق علامة على الإعراب خاصة ،

--> ( 1 ) سورة الانشراح : 5 - 6 .